الشيخ محمد السند
152
فقه الطب والتضخم النقدي
ويرد عليه ( أولا ) : ما تقدم من انّ الفرض ليس من باب التخيير والتزاحم حيث انّ موت أحدهما وانحفاظ الآخر كائن لا محالة فلا معنى لوجوب حفظ احدى النفسين المحترمتين والتوصل إلى ذلك بارتكاب قتل أحدهما فلا يقاس المقام بالمسألة الأخرى و ( ثانيا ) انّ الكلية المزعومة غير صحيحة إذ قد ورد ( لا تقيّة في الدماء ) كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : انّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقيّة . « 1 » ومحصّل مفاد هذه الروايات انّ التقيّة كعنوان ثانوي عذري رافع لعزيمة الأحكام الأولية انّما يكون رافعا لها لأهمية دم المؤمن والحياطة على نفسه في مقابل ملاكات الأحكام الأولية فإذا بلغت الأحكام الأولية أهمية إلى درجة مساوية بأن كان مورد التقية يستلزم إراقة دم مؤمن آخر فلا تكون التقيّة حينئذ عنوانا عذريا رافعا أهم وحينئذ يبقى الحكم الأولي من الحرمة والعزيمة على حالتها الأولية فتدلّ هذه الطائفة من الروايات على عزيمة الحرمة الأولية والنهي عن ارتكاب مخالفتها فضلا على حصول العنوان الثانوي العذري عن رفع حرمة الدم وهذا المفاد لا يختص بعنوان التقية كعنوان عذري رافع إذ رافعية التقية من مصاديق رافعية الاضطرار كما حررناه في بحث التقيّة ولا يختص ذلك بهذا المصداق من
--> ( 1 ) . ب 31 / أبواب الأمر والنهي / 1 .